زكريا القزويني

399

آثار البلاد واخبار العباد

شيز مدينة بآذربيجان بين المراغة وزنجان ، قال مسعر بن مهلهل : بها معدن الذهب والفضّة والزئبق والزرنيخ الأصفر والاسرب . ولها سور محيط بها . وفي وسطها بحيرة لا يدرك قعرها . وإني أرسيت فيه أربعة عشر ألف ذراع وكسورا من ألف ما استقرّ ، واستدارتها نحو جريب بالهاشمي . ومتى بلّ بمائها تراب صار لوقته حجرا صلدا . بها بيت نار عظيم الشأن عند المجوس ، منها تذكى نيران المجوس من المشرق إلى المغرب ، وعلى رأس قبّته هلال فضّة قيل هو طلسم حاول كثير من المتغلّبين قلعه فلم يقدروا . ومن عجائب هذا البيت انّهم يوقدون منه منذ سبعمائة سنة ، فلا يوجد فيه رماد البتّة ولا ينقطع الوقود عنه ساعة من الزمان . ومن عجائب هذه المدينة انّه إذا قصدها عدوّ ونصب المنجنيق عليها فإن حجر المنجنيق يقع خارج السور ولا يصل إليه ، وإن كان يرمى إليه من مسافة ذراع . إلى ههنا كلام مسعر ، وكان رجلا سياحا طاف البلاد ورأى عجائبها ، وأكثر عجائب البلدان منقول منه . وحكى غير مسعر أن بالشيز نار اذرخس ، وهي نار عظيمة عند المجوس كان إذا الملك منهم زارها أتاها راجلا . وينسب إليها زرادشت نبيّ المجوس ، قيل : انّه كان من شيز ، ذهب إلى جبل سبلان معتزلا عن الناس وأتى بكتاب اسمه باستا ، وهو بالعجميّة لم يفهم معناه إلّا من المفسر . وأتى يدّعي النبوة في عهد كشتاسف بن لهراسف ابن كيخسرو ، ملك الفرس ، وأراد الوصول إليه فلم يتمكّن من ذلك ، وكان كشتاسف جالسا في إيوان فانشقّ سقف الإيوان ونزل زرادشت منه ، والناس الذين كانوا عند الملك ما بين هارب ومغشي عليه ، والملك ما تحرّك عن مكانه وقال له : من أنت ؟ فقال زرادشت : إني رسول اللّه إليكم ! فقال الملك :